ابن قتيبة الدينوري

مقدمة الطبعة الثانية 8

المعارف

حبيب ، من صلة ، يغالى بعضهم فيها فيجعل ابن قتيبة عالة على ابن حبيب في كتابه « المحبر » لا يكاد يكون له في كتابه « المعارف » غير شيء من تحوير ، وشئ من تشكيل ، وشئ من إضافات تاريخية ، تشمل تلك السنين المعدودة التي عاشها ابن قتيبة بعد ابن حبيب ، والتي بلغت ثلث قرن تنقص عنه قليلا ، فلقد كانت وفاة ابن حبيب سنة 245 ه ، وكانت وفاة ابن قتيبة سنة 276 ه . أجل لقد ضمنت مقدمتي تفصيلا اتسعت له صفحات ثمان ( 63 - 70 ) أثبتّ فيه ما لابن قتيبة في هذه القضية وما عليه ، وناقشت ما جرى على ألسنة القدماء تلميحا أو تصريحا حول هذه الدعوى . ولقد استقصيت في ذلك ما وسعني الاستقصاء ، وكما عرضت للآراء بالحجة العقلية عرضت لها بالحجة النقلية ، فوازنت بين نصوص من الكتابين - أعنى المعارف والمحبر - جاءت حول غرض واحد ، كما وازنت بين أسلوب هذا وأسلوب ذاك ، ونهج هذا ونهج ذاك ، لأنتهى إلى ذلك الرأي القاطع الَّذي انتهيت إليه . 3 ولكن الشيء الَّذي لم أكن أملك حجته عن مشاهدة واستقراء ، حين أخرجت طبعتى الأولى من كتاب « المعارف » ، هو الموازنة بين كتاب « المعارف » وكتاب آخر لابن حبيب هو « المنمق » ، لذا سقت هناك عنه كلمة عابرة . ولقد كان هذا الحكم الَّذي سقته حينذاك أن هذا الكتاب - أعنى المنمق - يضم أبواب المحبر أو أكثرها - مقدمة الطبعة الأولى : 69 - معتمدا في حكمي هذا على كلمة الختام التي عقب بها الأستاذ الفاضل « محمد حميد الله » على كتاب « المحبر » . ولم يكن كتاب « المنمق » بين يدي ، كما لم يكن ثمة نص آخر يكشف شيئا عن أبواب كتاب « المنمق » ومحتوياته ومنهجه ، نعم ، لم يكن بين يدي عن كتاب المنمق - غير ما ذكره الأستاذ « محمد حميد الله » ، هذا إذا استثنينا قلة من مراجع لم تذكر عن الكتاب غير اسمه مع تخليط في موضوعة فقد ذكر